ابن حجر العسقلاني

372

الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة

وتوجه في سنة 22 مع السلطان إلى الصعيد وكان يزوره بمصر كل سنة غالبا ومعه الهدايا والتحف وامر السلطان جميع النواب ان يكتبوا له يقبل الأرض وكان السلطان يكتب اليه « 1 » وكان جوادا شجاعا عالما في عدة فنون * نظم الحاوي في الفقه وصنف تاريخه المشهور وتقويم البلدان « 2 » ونظم الشعر والموشحات وفاق في معرفة علم الهيئة واقتنى كتبا نفيسة ولم يزل على ذلك إلى أن مات في المحرم سنة 732 ولم يكمل الستين ورثاه ابن نباتة وغيره ومن شعره ما انشدنا أبو اليسر ابن الصائغ إجازة انشدنا خليل ابن أبيك انشدنا جمال الدين ابن نباتة انشدنا المقرئ محمود بن حماد انشدنا الملك المؤيد لنفسه في وصف فرس * أحسن به طرفا افوت به القضاء * * ان رمته في مطلب أو مهرب مثل الغزالة ما بدت في مشرق * * الا بدت أنوارها في المغرب قال الذهبي كان محبا للفضيلة وأهلها له محاسن كثيرة وله تاريخ علقت منه أشياء انتهى ولا اعرف في أحد من الملوك من المدائح مالا بن نباتة والشهاب محمود وغيرهما فيه إلا سيف الدولة وقد مدح الناس غيرهما من الملوك كثيرا ولكن اجتمع لهذين من الكثرة والإجادة من الفحول ما لم يتفق لغيرهما ولما بلغ السلطان موته اسف عليه جدا وحزن عليه وقرر ولده الأفضل محمدا في مكان أبيه وكان المؤيد كريما فاضلا عارفا بالفقه والطب والفلسفة وله يد طولى في الهيئة ومشاركة في عدة علوم وكان يحب أهل العلم ويقر بهم ويؤويهم وانقطر « 3 » اليه الأثير الأبهري

--> ( 1 ) ر - اليه امره ( 2 ) ا - ر - ى - تقويم الأبدان ( 3 ) ر - انقطع *